كرج الواقعة على بعد اثني عشر ميلاً من طهران فاحسنت تلك الفرق استقبالهما وبرز السيد ضياء الدين من بين الصفوف واوضح للوافدين ان اخلاص هذه الفرق القوزاقية للشاه امر لا شك فيه ولا علاقة تربطهم مع البلاشفة وانما لديهم مطاليب قومية يريدون تنفيذها وتحقيقها ومن بينها اقالة الوزارة القائمة.
عندئذ استبان للناس ثبات تلك الفرق على مطالبها مما قضى على اي شك في قوة عزيمة قائدها رضا خان الذي سار الى طهران دون ان تستطيع الحكومة القائمة صده فأخذت حكومة طهران تفكر ابان ذلك فيما تستطيع ان تعده من الوسائل للدفاع عن المدينة فارسلت حامية المركز بمدافعها المحشوة الى باب قزوين لملاقات الزاحفين فما لبث افراد تلك الحامية ان سارعوا بالانضمام الى فرق القوزاق حينما لاحت لهم طلائعها . واتخذ الانقلاب دوره سريعاً اذ عجلت الجنود القوزاق بوضع يدها على مباني الحكومة ودوائر البريد والبرق وعلى ادارة البوليس وجميع مراكزه في انحاء المدينة ونزع السلطة منه فاحتل الجنود جميع مكاتب البوليس وقبضوا على كثير من افرادها وقامت اثناء ذلك ببعض مناوشات صغيرة قتل من جرائها اربعة من رجال البوليس وجرح اثنان من الجنود القوزاق ثم طلب مدير البوليس العام في طهران ( كان جنرالاً سويدياً ) امهاله الى الصباح ليطلب من الشاه الاذن بأن يعمل الجند ورجال البوليس جنباً لجنب مع فرق القوزاق .
وفي الصباح الباكر قصد الجنرال المذكور الشاه واستأذنه في ذلك فأجابه الى طلبه وعاودت الطمأنينة الى نفس الشاه اذ علم ان الجنود القوزاق ما تزال تكن له الولاء والاخلاص بعد ان قضى الليل كله وهو يهيئ حراسه استعداداً للسفر وترك البلاد ثم اخذت الجنود القوزاقية تعمل جنباً لجنب مع رجال البوليس واصبح رضا خان حاكم المدينة العسكري المطلق واتحدت جميع الجنود في اغلبيتها طاعة لمرته وما اتى صباح اليوم التالي حتى قرر رضا خان القاء القبض على بعض الرجال البارزين في طهران لاعتقالهم فاستيقظت المدينة على صوت حركة غير عادية والجنود تجوب الطرقات وابواب المدينة
– ١٩٣ –