اعجز الاعداء عن مواصلة الحرب فاضطروا الى الصلح عن تلك الاراضي الايرانية تاركين ورائهم من الغنائم ما لا يقدر حصره .
وبعد هذا ابدى رضا خان ميلاً الى الاتجاه القومي في الصراع الشعبي الناشب في ايران وصار يعلن احياناً عداءه الواضح للتقارب الروسي الايراني .
عندئذ عاودت الحكومة البريطانية رغبة ملحة للسيطرة على ايران عن غير طريق معاهدة ١٩١٩ م فوجدت ضالتها المنشودة في شخص رضا خان فاستغلت نفوذه العسكري وامكانياته القومية وشجعته للاستيلاء على العاصمة ( طهران ) على ان يقوم بانقلاب عسكري تحت ستار محاربة الفساد ومكافحة الاخطار المحدقة بايران .
الزحف على طهران
سار رضا خان على رأس فرقته القوزاقية وكان قوامها الفان وخمسمائة جندي تعاهدوا على النصر او الموت في سبيل انقاذ طهران وتخليصها من ايدي رجال الحكم والساسة الضعفاء القابضين على زمام الامور فيها ولما وصلوا الى قزوين والفاهم فيها السيد ضياء الدين الذي كان رابضاً في طهران ينتظر مثل هذه المناسبة ليتولى ادارة الحكم ، وكان معه صديقه الحميم الارمي ايبكان ومسعود خان وهما الوحيدان اللذان كانا يختلجان في كل امر يحدث بطهران . ولما وصل خبر زحف هذه الفرقة الى الحكومة القائمة بطهران في ٩ جمادى الثاني ١٣٣٩ هـ ( ١٩ شباط ١٩٢١ م ) اسرع احمد شاه بارسال سردار همايون لملاقات تلك الفرقة القوزاقية الزاحفة لابلاغها اوامر الشاه بالعودة الى معسكراتها عند بحر قزوين ولكن تلك الفرقة لم تأبه لقوله فقفل راجعاً الى طهران ليبلغ الشاه بذلك عندئذ بلغ الذعر والارتباك في طهران والشاه اشدهما وخشيوا ان تكون هذه الفرق القوزاقية قد تواطأت مع البلاشفة .
وارسل الشاه من جديد احد اعضاء حكومته مع سكرتيره الخاص الى تلك الفرقة الزاحفة للاستفسار منها عن بغيتها وما ترمي اليه فالتقيا بها في
– ١٩٢ –