احمد الجابر ولا احد من اقاربه بزيارتهما فاستغربا ذلك اكبر الاستغراب فقررا هما القيام بزيارته في قصر الشيخ فلما وصلا الى قصر الشيخ احمد قابلهما سكرتيره الملا صالح استقبالاً عادياً واجلسهما في غرفة تحاذي الغرفة التي كان الشيخ احمد جالساً فيها الى حين باذن لهما الشيخ احمد بالمقابلة ولم تقدم لهما القهوة كما هي العادة عند العرب في استقبال ضيوفهم .
وسبب ذلك ان الشيخ احمد قد خشي ان يقابلهما دون موافقة المعتمد السياسي البريطاني فارسل احد حراسه الى دار الاعتماد ليستأذن له بالمقابلة ولكن المعتمد لم يكن ذلك في الوقت في داره . عندئذ قال الشيخ احمد الى ملا صالح ما يأتي : – ( اخبر هؤلاء الاكراد ان يأتيا الى مقابلتي في وقت آخر ) قال هذا بلهجة تنم عن الازدراء فسمع الشيخ محمود ما قاله الشيخ احمد الى الملا صالح فاستاء من ذلك استياء كبيراً فترك القصر قبل ان يبلغه الملا صالح ما قاله الشيخ احمد وقرر عدم القيام بزيارة اخرى الى الشيخ احمد . وفي اليوم التالي من هذه الحادثة اجتمع المعتمد السياسي البريطاني بالشيخ احمد الجابر فوجه اليه اشد اللوم واداره على ما بدر منه بشأن الشيخ محمود وطلب اليه ان يعمل ما في وسعه لاسترضاء الشيخ محمود فارسل الشيخ احمد الملا صالح ليعتذر من الشيخ محمود ويطلب اليه القيام بزيارته مرة ثانية . فرفض الشيخ محمود تلبية ذلك الطلب في بادىء الامر ولكنه اضطر اخيراً تجاه الحاح الملا صالح وتوسله ان يلبي ذلك الطلب . وفي عصر ذلك اليوم توجه الشيخ محمود وصهره محمد غريب وهو يرتدي الملابس العربية الفاخرة الى مقابلة الشيخ احمد . وكان المعتمد السياسي البريطاني قد سبقه الى هناك فلما دخل الشيخ محمود عليهما المجلس قاما لاستقباله وسلما عليه سلاماً حاراً واظهر المعتمد السياسي له اسفه مما وقع ومن ضمن ما اعتذر له به ( بان الشيخ احمد لم يكن يعرفه حق المعرفة ) فاقتصر الشيخ محمود على الاجابة ببيت الشعر الآتي : –
– ١٠٨ –