انتقل إلى المحتوى

صفحة:تاريخ الكويت السياسي - الجزء الثاني - حسين خزعل.pdf/75

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.

اخلاص الشعوب الإسلامية للعرش الحميدي الأنور ومصلحتهم في رميها بالمروق وميلها الى الخروج عن الطاعة الواجبة دينياً لأمير المؤمنين.

ومعلوم ان البلاد العربية هي دعامة الخلافة الكبرى وامراؤها هم حماتها بالفعل وعلى اكتاف امراء العرب تقوم قائمة الدين الحنيف كما ان العرب هم مصدر الاسلام وفيهم كانت النبوة وبلغتهم نزل القرآن وعندهم مهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهم قومه ومجاوره ونصراءه.

على ان اكبر الامارات العربية واعظمها وجاهة ومكانة وأقدرها على خدمة الخلافة وصيانة مجدها هي امارة الكويت لمركزها الجغرافي وبسالة عمائرها وحسن تدين القوم وتمسكهم بمباديء الشريعة السمحاء وتعلقهم باهداب اميرهم المحبوب الذي اجتمعت القلوب على حبه واحترامه.

وسمو أمير الكويت المعظم الشيخ مبارك باشا ابن الصباح من أعظم الأمراء جامعاً واكرمهم معشراً واسمحهم نفساً من واعدلهم حكماً واغزرهم عقلاً وذكاء واكبرهم قدراً واقداماً وله أعزه الله المجد العالي والفضل المتوالي والشجاعة النادرة المثال والنفوذ الذي لا يرام ولا ينال ولقد خدم سمو الدولة العلية العثمانية خدمات صادقة نصوحة في نفسه وفي ماله وفي رجاله كما هو معروف ومنشور في سجلات الدولة العلية العثمانية وبه ليس بسواه تأيدت سلطة الخلافة العثمانية على تلك الأرجاء المتنامية ومع ذلك لم يسلم هذا الأمير الكبير من وشابات الوشاة الخونة الذين كفروا بنعمه وتركوا جلائل اعماله وشهروا بميله الى الاجانب كذباً وعدواناً حتى أو غروا صدور أولياء الأمور في الأستانة العلية عليه وحتى صدر له الأمر بأن يغادر أمارته التي ورثها بحق عن أبيه واجداده وان يعيش شريداً طريداً ويسافر الى الاستانة العلية ليكون في جملة المأمورين الذين توظفهم الحكومة بوظائف أسمية لا أهمية لها ولا شأن ولعمر الحق ان هذا الا الغبن الفاحش والظلم الفادح.

على ان الأمير اذ رأى ان أعماله الجليلة في سبيل الدولة وخدماته النافعة

امامها ذاهبة سدى وانه اذا لم يستنصر باحدى الدول الاجنبية ضاعت امارته

–٧٢–