انتقل إلى المحتوى

صفحة:تاريخ الكويت السياسي - الجزء الثاني - حسين خزعل.pdf/190

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

بها جهد طاقتهم

أما العرب فكانوا يجدون انفسهم أهل مجد سالف وهم ابناء امة نشرت الاسلام وبدلت التاريخ وانشأت تمدناً غير وجه البسيطة وهم مع ذلك اكثر من الاتراك العثمانيين عدداً ويتوسمون في انفسهم المقدرة على كل شيء فتذكروا سابق مجدهم وكيف يتم للاتراك الموالي ان يحكموهم فهم اذا ما طالبوا بحكم بلادهم وتولية شؤونها فليسوا بذلك متجاوزين حقهم ثم اخذوا يتحدثون بالخلافة وهل تجوز لغير العرب اولا تجوز ؟ ظل هذا الشأن بين الاتراك والعرب حتى اخذت الدولة العثمانية في التسوية بين رعاياها في اواسط القرن التاسع عشر فنشر السلطان عبد المجيد مرسوماً )(خط کلخانه ) يقضي بالتسوية بين المذاهب والعناصر في ارجاء الدولة جميعها ولكن لم يذعن المسلمون ولا الاتراك لتلك التسوية الصحيحة . وبقي ذلك المرسوم عديم النفع والفائدة .

ثم سرى الاعتقاد بين المصلحين من الاتراك ان رقي المملكة لا يتم الا بنقلها من الحكم الاستبدادي الى الحكم الدستوري والتسوية بين الرعايا في الحقوق والواجبات وجمع كلمة العناصر المختلفة باسم الجامعة العثمانية فاخذوا في بث هذه الدعوة بين الامة ولكنها لم تختمر الا في آخر عهد السلطان عبد العزيز فخلعوه وولوا مكانه ابن اخيه السلطان مراد بن عبد المجيد وكان السلطان مراد ميالاً للحكم الدستوري ولكن ايام سلطنته لم تطل فولوا السلطان عبد الحميد الثاني مكانه بعد ان اشترطوا عليه تأيد الدستور فوعدهم بذلك ولكنه لم يفعل بل ناهضهم وحاربهم بالتفريق والتجسس والفتك

وكانت نقمته موجهة الى الاتراك ولا سيما الاحرار منهم بنوع خاص وكان من ضمن مناهجه الاستعانة بالعرب فقرب اليه جماعة منهم جعل اليهم الحل والعقد فاوغر بذلك صدور الاتراك عليهم

فاخذ الاتراك الاحرار يجاهرون في طلب الدستور واخذت تناصرهم

-١٦٩-