انتقل إلى المحتوى

صفحة:تاريخ الكويت السياسي - الجزء الثاني - حسين خزعل.pdf/132

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

كان الالمان منذ أمد بعيد قد فكروا بأهمية الخليج العربي وادركو ادراكاً صحيحاً وعن تفهم ويتمين بأن الدولة التي تقبض على مفتاحه تستطيع بلا شلك ان تكون صاحبة القول الفصل في الشرق الأوسط.

وعلى هذا فقد عملت اليد الالمانية في الخليج العربي في الخفاء لمدة غير قليلة.

ففي بداية الأمر قامت احدى الشركات الالمانية باستئجار جزيرة صغيرة في الخليج تسمى (جزيرة أبي موسى ) وتقع هذه الجزيرة قريباً من قطر مدعية أن فيها منجم للحديد تستطيع أن تستثمره .

ثم قامت احدى الشركات الالمانية المسماة ( فننكهوس وشركاه ) بتأسيس محل لها في لنجة على الساحل الايراني عند مدخل الخليج وذلك في عام ١٣١٤ هـ ١٨٩٦م ولم يكن يومئذ في تلك الجزيرة أي أثر للاوروبيين حتى أن القنصل البريطاني فيها كان عربياً فبدأت تتجر بالصدف وعرق السوس وكان أعضائها يبالغون في انكار جنسياتهم وستر شخصياتهم ويتجنبون حد الامكان معاشرة الأوروبيين وكانوا يتوددون كثيراً الى سكان الخليج .

وفي عام ١٣١٥ هـ ١٨٩٧ م عينت الحكومة الالمانية معتمداً سياسياً لها في الخليج وجعلت مقره مدينة ( بوشهر ) ولم يكن لها في ذلك الوقت في تلك المدينة من الرعايا اكثر من ستة اشخاص .

ان فوز الحكومة الالمانية بالحصول على امتياز الخط الحديد عام ١٣١٧ هـ ١٨٩٩ م عاها لتغير منهاجها السياسي والاقتصادي في الدولة العثمانية ولم يحل عام ١٣١٩ هـ ١٩٠١ م حتى كانت منزلة الحكومة الالمانية في الممالك العثمانية شيئاً ممتازاً وليس أمراً فنياً فحسب.

فأدركت الحكومة البريطانية ان الغرض من عقد امتياز الخط الحديد وايصاله الى الخليج العربي لم يكن الا لتقويض دعائم ننموذها بواسطة الحكومة الالمانية - فصارت تحذرها وتتخوفها وتسعى لاحباط مساعيهـا

- ١٢٣ -