انتقل إلى المحتوى

صفحة:تاريخ الكويت السياسي - الجزء الثالث - حسين خزعل.pdf/29

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

اما الشريف حسين فقد اكثرت له الحكومة البريطانية الوعود والعهود وعقدت معه المعاهدات واشترطت له فيها شروطاً عذبة خلابة منوه فيها بالزعامة العربية العامة ووعدوه بتسم كرسي الخلافة الدينية .

ولم يكن الشريف حسين يومئذ على جهل بما كانت تبرمه الحكومة البريطانية من الاتفاقيات أمراء العرب الآخرين لاسيما ما كان منها مع الامير عبدالعزيز السعود ولم يشك بأن في تلك الاتفاقيات ما يضر في مصالحه ويتناقض مع الوعود د التي أبرمت له وقد نبه الحكومة البريطانية ان تترك امر الامير عبدالعزيز السعود وهو يعالجه لخيرهم ولخير العرب فوعدوه بذلك ولكنهم اخلفوا واستمروا على المفاوضات السرية ولم تعر الحكومة البريطانية في بداية الأمر اهتماماً زائداً لتضارب تلك الاتفاقيات ومناقضتها لبعضها البعض وما ينجم من تلك المخالفات لمصالح العرب اذ لم يكن هدفها الذي ترمي اليه يومئذ في الحقيقة سوى التمويه والمغالطة حتى يتم لها النصر والغلبة على اعدائها ( الاتراك والالمان ) وليكن بعد ذلك ما يكون وتترك حل الأمور الى مجريات الظروف اعتقاداً منها بأنها تستطيع في النهاية ان تفعل ما يحلو لها وان الوعود التي ابرمتها ليست في نظرها غير كلمات جوفاء لا تقيدها وكانت تعتمد في ابطال تلك الوعود ايضاً على دهاء وخبرة رجالها لمشتغلين في السياسة العربية.

ولكن فشلها في معركة ( سلمان باك) ( بالقرب من بغداد ) وانسحاب قواتها الى مدينة الكوت ومحاصرتها فيها وخشيتها من اطالة مدي الحرب واستمزار اندحارها امام القوات التركية كل هذه الامور دعتها لتشعر بأمر خطير قد يحدث من جراء سلسلة تلك المعاهدات التي فرضتها على نفسها والتزمت بها لأمراء العرب وانها في الحقيقة مرتبطة بمسؤليات لا يمكنها التخلي عنها بسهولة اذا طالبها أمراء العرب بانجازها واصروا قبل ان يتم لها النصر فتظهر أمامهم عاجزة عن الوفاء فيقلبون لها ظهر المجيء وينظمون الى جهة اعدائها وفي ذلك ما فيه من الخطر العظيم .

-٣٢-