ولما اشتد الحصار بهم توجهت انظارهم الى جلب ما ينقصهم و الحطب عن طريق البحر بواسطة السفن.
فجاءوا بالماء من جزيرة فيلجه وبالحطب من البصرة وقد طال مكث الأمير سعود دون ان يعلم بما دبره الكويتيون في شأن الماء والحطب.
فرأى الشيخ عبد الله الصباح ان يظهر لخصمه عدم احتياج الكويتيين الى الماء والحطب فارسل اليه دواباً كثيرة تحمل اليه الماء والحطب حينئذ علم الأمير سعود ان كل ما بذله من الجهود لحصار الكويت ومضايقتها قد ذهبت ادراج الرياح.
بعد هذا اراد ان يستعمل دهاءه للايقاع بالكويتيين لعله يستطيع تثبيط هممهم فبعث الى احد تجار الكويت المدعو (عبد الرحمن بن زين) كتاباً سرياً يطلب اليه ان يزوده بشيء من المؤونة والسلاح.
ولكن عبد الرحمن لم يشأ ان يكتم هذا الأمر عن الشيخ عبد الله الصباح فقدم اليه الكتاب قبل ان يفضه ويقرأه وقد فعل ذلك لسبين مهمين : اولهما خشية من اشتباه الشيخ عبد الله الصباح بوجود رابطة بينه وبين الأمير سعود فيتهمه بالخيانة الكبرى والتواطؤ ضد الوطن.
وثانيهما : ليقف الشيخ عبد الله الصباح على الشرك الذي نصب له لان لعبد الرحمن هذا نخيلاً في القطيف ويريد الأمير سعود حجة ليتمكن بها من الاستيلاء على النخيل.
لم يجهل الشيخ عبد الله الصباح ما كان يقصده الأمير سعود من هذه الدسيسة فلم يشأ ان يمنع عبد الرحمن من تقديم ما طلب اليه فزود الأمير سعود بما طلبه من الطعام والسلاح وبهذا اخفقت مساعيه وعلم ان خديعته لم تنطل وان ما ارسله اليه عبد الرحمن من الأسلحة والطعام لم يتم الا بعد اطلاع الشيخ عبد الله الصباح.
بعد هذا رأى الأمير سعود رفع الحصار عن الكويت فارتحل من منطقة
(الجهرة) (والشامية) ونزل (الفنطاس) وكانت له عيون في الكويت
–٦٧–