فلما سمع الامير محمد الرشيد بهذه المؤامرة باغت القوم في عنيزة ومزق شملهم شر ممزق وقتل في هذه المعركة زهاء الف رجل من اهالي القصيم منهم اميرا عنيزة وبريدة وتعرف هذه المعركة بموقعة (المكيدة) وكانت في عام ١٣٠٨ هـ ١٨٩٠ م.
وكانت هذه المعركة هي الخطوة الكبرى النهائية في استيلاء الامير محمد الرشيد على نجد.
لقد خرج الامير عبدالرحمن السعود برجاله لينجد اهل القصيم فبلغته وهو في منتصف الطريق انباء وقعة (المكيدة) فتحقق لديه ان لا تقوم لال السعود قائمة وهم على هذا الحال فعاد الى الرياض واخرج حريمه واولاده منها وانتقل الى آل مرة قرب الاحساء ومكث هناك سبعة اشهر اعاد الكرة وهجم على الرياض واستخلصها من يد عامل ابن الرشيد فلما علم الامير محمد بن الرشيد بذلك سار الى الرياض بجيش عظيم واصطدم بقوات الامير عبدالرحمن السعود في الموقع المسمى (حريملة) فاباد القسم الكبير منها فأيقن الامير عبدالرحمن السعود بحراجة الموقف وتحقق لديه الفشل فترك نجداً وذهب الى الاحساء وكان يومئذ عاكف باشا متصرفاً عليها وكان طبيب حامية الاحساء شاباً لبنانياً يدعى (زمور عازار) فانتدبه المتصرف ليفاوض الأمير عبدالرحمن ويعرض عليه شروط الدولة العثمانية لكي توليه على الرياض فاجتمع (الدكتور) المذكور في جمادى الثاني ١٣٠٨ هـ كانون الثاني ١٨٩١ م بالأمير عبدالرحمن الفيصل (وكان معه ولده الأمير عبد العزيز السعود) في محل يدعى (عين النجا) قرب المبرز وعرض عليه ولاية الرياض يحكمها من قبل الدولة العثمانية على ان يعترف بسيادتها ويدفع مبلغاً سنوياً الف ريال بمثابة الخراج.
فرفض الامير عبدالرحمن هذا الاقتراح محتجاً بأنه لا يستطيع السيطرة على العشائر النجدية بعد حدوث هذه التطورات وبعد فشل هذه المفاوضة رحل
الامير عبد الرحمن من الاحساء الى القطيف
–١٤٣–