المعركة بوقعة (المحرق) أسفرت عن انتصار الشيخ محمد فاضطر الشيخ عبد الله إلى ترك البحرين فتركها مع حرمه وأولاده إلى الحسا وترك عياله وأولاده في مدينة الدمام وسار بنفسه إلى الكويت مستنجداً بصاحبها الشيخ جابر الصباح طالباً منه النصرة إلا أن الظروف يومئذ لم تمكن الشيخ جابر من تلبية طلبه فترك الكويت وتوجه إلى نجد طالباً مناصرة أميرها فلم يكن حظه عند الثاني بأحسن مما كان عند الأول.
عزم بندر السعدون على غزو الكويت
في سنة ١٢٦٠ هـ ١٨٤٤ م علم بندر بن محمد الثامر السعدون بانهيار قسم من سور الكويت وانهدامه فعزم على مهاجمتها ولما أن سمع الكويتيون بذلك هبوا جميعاً لإصلاح ما انهدم من سور مدينتهم وأحكموه بمدة وجيزة وأخذوا أهبة الاستعداد الكاملة لمجابهة الطوارىء ونصبوا المدافع التي وردتهم من أمراء (بوشهر) وغيرها على سور المدينة.
فلما قدم بندر بجيشه وعلم بالاستعدادات التي اتخذها الكويتيون تحقق لديه أن اقتحامها أمر لا يخلو من الصعوبة فقرر ضرب الحصار عليها من جهة البر فخيم في المحل المسمى (ملح) فأراد الكويتيون أن يظهروا له عدم الفائدة من الحصار فأوفدوا إليه أحد رجالهم المدعو (عبد الرحمن الدويرج) وكان هذا الرجل من وجوه المدينة ومن ذوي المكانة المرموقة وفي الوقت نفسه كانت تربطه بالشيخ بندر روابط صداقة متينة.
فذهب عبد الرحمن إلى مقابلته واستوضح منه الغرض الذي يرمي إليه من وراء هذا الحصار فأجابه الشيخ بندر بحجج واهية لا تستند على منطق ولا دليل من ضمنها قبولهم دخول عمه راشد – إلى الكويت فأجابه عبد الرحمن قائلاً (إن الكويت لم تدعو راشداً إليها ولكنه قدمها كضيف وأن القواعد العربية تحتم قبول الضيف) ثم قال له (لا فائدة ترتجى
– ١١٨ –