صفحة:بين الكتب والناس (1952) - العقاد.pdf/46

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تدقّق هذه الصفحة

شركة الطورانية من دلت الانتخابات الأخيرة في البلاد التركية على تحول الناخبين تحولا كبيرا من حزب مصطفی کمال الذي حكم البلاد زهاء ثلاثين سنة إلى الحزب الديمقراعلى الذي لم ينقض على تكوينه بعد خمس سنوات و كثرت الأسباب التي يعلل بها الباحثون السياسيون هذا التحول الكبير ، فقد يرجع الى السامة التي تتسرب إلى الشعوب رويدا رويدا كل حكم طال عهده، وقد يرجع الى نشأة جيل جديد لا يحيط بخياله ذلك السحر الأخاذ الذي شمل به مصطفی کمال أبناء جيله وقد يرجع الى اشتداد الغلاء أو إلى المساعي الأمريكية التي تحارب التوسع في التأميم وتنتظر من الحزب الغالب أن يقتصد في تأميماته بعض الاقتصاد و وقد يرجع الى د هذه الاسباب و أقوى ، فيكون هذا التحول الكبير مظهرا من مظاهر الاحتجاج على حركة الفرنجة أو الاستغراب (Westernization) التي فرضها مصطفی کمال فرضا شديدا على الأمة التركية ، وامتعض منها المتدينون والوطنيون في زمنه ، ثم مازالوا يتحينون الفرص حتى سنحت لهم في هذا الانتخاب الذي اتسع للمعارضة الصحيحة لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية. ونحن في هذه المقالات تتناول الجانب الأدبي أو التاریخی من الحوادث العصرية ولا نخوض كثيرا في الجانب السياسي منها ، فتاريخ حركة « الاستغراب ) هو الذي يعنينا من هذا التحول السياسي في الانتخابات التركية، ونعتقد أن الاحتجاج على حركة الاستغراب هذه کامن في الوعي الباطن من أعماق الأمة التركية، وان كان الحزب السمع أعمق من جميع وع