تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
﴿١٧﴾
وقالت نقشًا على نعش طفل متوفى
| ولدي عزيزي قد فقدتَ على صغر | من اين لي صبر لاحكام القدر |
| الدهر حكم اسهمًا في مهجتي | فمصائبي فاقت على كل البشر |
وقالت راثية شابة متوفاة
| ماذا حملتم على الايدي بلا حذرِ | ومن دفنتم فما هذي من البشرِ |
| وكيفَ اخفيتمُ شمسَ النهارِ ضحى | حتى غدا الافقُ يشكو ظلمتة الكدرِ |
| وامسمت الزهرُ والافلاكُ عابسةً | حزِنًا عليها وعينُ البدرِ في سهرِ |
| وناحت الورق والاطيار نادبة | مذهبت الريح تروي اشأم الخبر |
| كانت تفوح بانفاسٍ معطرةٍ | لاعطر من بعد سلمى نزهة النظرِ |
| فريدةٌ حيرت افكار واصفها | لما سما لطفها عن رقة الفكرِ |
| لها عيون سبت اهل النهى فلذا | هاروت من سحرها امسى على حذرِ |
| حوت بديع جمال جلَّ خالقهُ | ورقَّة قد زهت بالدلِّ والخفرِ |
| عروسةُ الشعرِ غابت آه وا اسفي | سلمى التي جُبلتَ من احسن الفطرِ |
| هٰذي ملاكٌ اتت للارضِ لابسة | جسمًا لطيفًا بدا للعقل والنظرِ |
| والان عادت الى الفردوس مسكنها | لهفي فلم يبقَ قلب غير منفطرِ |
| هذا وربك خطبٌ لامثيل لهُ | مصيبة ندرت في الكتب والسيرِ |
| اين البلاغة في الأشعار تندبها | فكل معنًى اراهُ غيرَ مُبتكر |
| لو كان يشفي غليل المرءِ دمعُ اسًى | لكان دمع الورى يغني عن المطر |
| وانما نوحنا لم يجدِ فائدةً | ولا يجرُّ سوى الاسقامِ والضرر |
| طوفان نوح من الاجفان منهمل | وقدح نار من الاكباد كاشرر |