انتقل إلى المحتوى

صفحة:بشير بين السلطان والعزيز، الجزء الأول (الجامعة اللبنانية، الطبعة الثانية).pdf/80

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٧٤
بشير بين السلطان والعزيز

ولكنهم زادوا بعملهم هذا خبرة وازدادوا ثقة وشجاعة[1].

ثم قام إبراهيم إلى طرابلس فحمص فالزراعة فبعلبك فزحلة فبتدين کما سبق فأوضحنا ولم يبقَ أمام أسوار عكة سوى عشرة آلاف مقاتل بقيادة إبراهيم الصغير - إبراهيم يكن باشا – ولكن أعمال القصف لم تنقطع فانفتحت ثغرتان جديدتان في السور الشرقي وتهدم أو احترق قسم كبير من البلدة واضطر عبدالله باشا أن يهجر قصره ويختبئ مذعوراً في سراديب برج الخزنة خوفاً من رجاله[2].

وكان إبراهيم باشا لا يزال في لبنان ينتظر قدوم عساكر السلطان إلى بعلبك[3]. ويرى أنه على أتم الاستعداد لمجابهتهم ولاسيما وأنه قد أنهى فتنة جبل الدروز وجيشه المرابط في زحلة يوازي أضاف قوة العدو في حمص. وبالتالي «فلا مجال للتشاؤم وزحلة تبعد مرحلتين عن بعلبك بالسير السريع والبريد بين حمص وبعلبك وزحلة وعكة منتظم كل الانتظام»[4]. وكان العزيز يشارك ابنه في رأيه هذا فيهزأ من أقوال رجال الآستانة ويسخر من تبجعهم بجيشهم واستعداداتهم فيشير إلى اندحارهم في حمص وإلى تعيين حسين باشا نفسه سرداراً أکرم[5]. ولكنه كان قد بدأ يشعر باهتمام الدول بقضيته وباحتمال تدخلهم بعد سقوط عكة فأوجب إنهاء مسألتها عن يد السرعسكر نفسه ولاسيما فتنة الدروز كانت قد أخمدت بفضل بسالته[6].

وعاد إبراهيم إلى عكة في أواخر الثلث الثاني من شهر أيار سنة ١٨٣٢ فعاين أعمال الحصار بنفسه وأمر باتخاذ التدابير اللازمة وكتب إلى والده بأن نقل الذخائر والمهات سيتم في زهاء يومين فيبدأ عندئذ بإطلاق النيران على القلعة[7]. وكان إبراهيم يكن باشا قد اتصل بالسلطات في عكة للمفاوضة قبل وصول السرعسكر بأسبوع فرفضت هذه إرسال من يفاوض


  1. کادالنان وبارو ص ٩٣-٩٥
  2. المؤلف نفسه ص ١٢٧-١٢٨
  3. محمد علي باشا إلى إبراهيم باشا ١٢ ذي الحجة سنة ١٢٤٧ (١٨٣٣): المحفوظات ج١ ص٢٩٧
  4. إبراهيم باشا إلى محمد علي باشا ١٨ ذي الحجة سنة ١٢٤٧ (١٨٣٢): المحفوظات ج١ ص ٣٠٢
  5. محمد علي باشا إلى إبراهيم باشا ٢٨ ذي القعدة سنة ١٢٤٧ (١٨٣٢): المحفوظات أيضاً ج ١ ص ٢٨٥
  6. محمد علي باشا إلى إبراهيم باشا ٢٨ ذي القعدة سنة ١٢٤٧ (١٨٣٢): المحفوظات أيضاً ج ١ ص ٢٩١
  7. إبراهيم باشا إلى محمد علي باشا ١٩ ذي الحجة سنة ١٢٤٧ (١٨٣٢): المحفوظات ج١ ص ٣٠٤