انتقل إلى المحتوى

صفحة:بشير بين السلطان والعزيز، الجزء الأول (الجامعة اللبنانية، الطبعة الثانية).pdf/107

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
الفصل السادس: نظام الحكم في عهد العزيز
١٠١

وحذر بطش الآخر. فوافق مثـلاً على السماح لتابع قنصل إنكلترة في رودوس باستخراج الإسفنج من مياه الشام، ولكنه رأى أن يمنع عن ذلك إذا كانت هذه المصلحة بيد رجل وطني. وأوجب منح التجار الوطنيين الامتيازات نفسها التي تمتع بها التجار الأجانب. وساوى بين الوطنيين وبين الأجانب فسمح للوطنيين بتصدير بضائعهم من مرافئ بر الشام، وجاء في رسالة من المعية السنية إلى إبراهيم باشا أنه لا يمكن ائتمان الأجنبي المتجنب على مصالح البلاد وأنه نظراً لتصلب إسكواره بك في رأيه واستئثاره بشؤون مدرسة المدفعية تقرر تشكيل لجنة من خريجي مدارس أوروبة من أبناء البلاد للنظر في تنظيم المدارس[1].

وعني العزيز بالمحافظة على ثروة البلاد وزيادة انتاجها، وسعى سعياً حثيثاً للوصول إلى مرحلة معينة من التطور الاقتصادي ليتمكن فيها من الاستغناء عن أوروبة. ولذا فإنه لم يرَ مبرراً لخوف ابنه من تسرب النقود إلى الخارج لأن الشام ستقدم له من الفحم والحديد والخشب ما يستغني به عما يستورده من أوروبة ولأنه يأمل أن يكفي بر الشام مؤونة الشيت والملبوسات بفضل ما كان يقوم به من تنظيم للصناعة بحيث لا يبقى القطر الشامي بحاجة إلى منتوجات البلدان الأجنبية[2]. والواقع أن العزيز ألح منذ بدء حكمه في الشام بوجوب إرسال عشرين أو ثلاثين صبياً من بر الشام إلى مصر لتعلم صنع الجوخ والطرابيش ولإدخال هذا الفن إلى بلادهم لتتحول أرباح الأجانب من هذه البضاعة إلى أبناء البلاد[3]. ثم وافق على إنشاء معمل لصنع العباءات في عكة فصور[4].

وكان إبراهيم يعير الزراعة شطراً وافياً من اهتمامه الشخصي فنراه يستطلع رأي الجناب العالي هل يسمح بإعفاء من يحيي الأراضي المهمولة بغرس الأشجار والعنب من الأموال تشجيعاً له أم لا[5]. وترى اللواء أحمد بك يكتب إلى إبراهيم نفسه مبيناً عـدد القرى والمزارع التي تم إحياؤها حتى السنة ١٢٥٢ فيقول أن عددها في جهات حلب وحدها بلغ الرقم ٨٥. ونلمس في موضع آخر وصول بعض رجال الاختصاص الذين درسوا الزراعة في فرنسة إلى فلسطين والتحاقهم بمصلحة تطعيم الأشجار[6].


  1. المحفوظات الملكية المصرية ج ٣ ص ٣٨٨ وج ٣ ص ١٨٨ و٧٩
  2. المحفوظات أيضاً ج ٣ ص ١١٢-١١٣
  3. المحفوظات نفسها ج ٢ ص ٣١٣
  4. المحفوظات كذلك ج ٢ ص ٣٣٥
  5. المحفوظات أيضاً ج ٢ ص ٣٨٦-٣٨٧
  6. المحفوظات ج ٢ ص ٣٢٦ اطلب أيضاً فيما يتعلق بالزراعة في حلب ج ٣ ص ١٤٣