انتقل إلى المحتوى

صفحة:المعجب في تلخيص تاريخ المغرب (مطبعة السعادة).pdf/59

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٩

حد عصره صورة الحاجب له والمنفذ لأموره وأمر بالدعاء له على المنابر فاستمر ذلك من أمره سنين الي أن أطهر مونه ونعاه إلي رعيتة في سنة ٤٥٥ واستظهر بعهد عهده له هشام المذكور فيما زعم وانه الأمير بعده على جميع جزيرة الأندلس ولم يزل المعتضد هذا يدوخ الممالك وتدين له الملوك من جميع أقطار الأندلس وكان قد اتخذ خشباً في ساحة قصره جللها برؤس الملوك والرؤساء عوضاً عن الاشجار التي تكون في القصور وكان يقول في مثل هذا البستان فليتنزه وجملة أمر هذا الرجل أنه كان أوحد . شهامة وصرامة وشجاعة قاب وحدة نفس كانوا يشبهونه بأبي جعفر المنصور من مسلوك بني العباس كان قد استوي في مخانيه ومهابته القريب والبعيد لا سيما منذ قتل ابنه وأكبر ولده المرشح لولاية عهده صبراً وكان . سبب ذلك ان ولده المذكور وكان اسمه اسمعيل كن يباغه عنه أخبار مضمونها استطالة حياته وتمنى وفاته فيتغاضي العتضد ويتغافل تغافل الوالد الى أن أدى ذلك التغافل الي ان سكر اسمعيل المذكور ليلة وتسور سور القصر الذي فيه أبوه في عبداء وأراذل معه ورام الفتك بابيه فانتبه البوابون والحرس فهرب أصحاب اسمعيل واخذ بعضهم فأقر وأخبر بالكائنة على وجهها وقيل ان اسمعيل لم يكن معهم وانما يعنهم على ذلك وجعل لمن قتل أباه المعتضد جعلا سنيا فالله أعلم فقبض المعتضد على ابنه اسمعيل هذا واسته في أمواله وضرب عنقه فلم يبق أحد من خاصته الا هابه من حينئذ وبأنني أنه قتل رجلا أعمى بمكة كان يدعو عليه بها كان هذا الرجل من بادية أشبيلية كان المعتضد قد وضع يده على بعض مال لهذا الرجل الأعمى وذهب باقى ماله حتي افتقر ورحل الى مكة فلم يزل يدعو على المعتضد بها الى أن بلغه عنه