انتقل إلى المحتوى

صفحة:المعجب في تلخيص تاريخ المغرب (مطبعة السعادة).pdf/55

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٥

يديه وهو يوسعنى لوما حتي ترامي على الرجل وعانقه وجعل يقبل. رأسه ويديه ويقول يا مولاى أعذرنى فوالله ما أعلمنى هذا الخلف الا الساعة وجعل يسبنى والرجل يخفض عليه ويقول ما عرفنى وأبى يقول هبه ما عرفك فما عذره في حسن الادب ثم أدخله الدار وأكرم مجلسه وخلا به فتحدنا طويلا ثم خرج الرجل وأبي بين يديه حافياً حتي باغ الباب وأمر بدا بته التي يركبها فأسرجت وحلف عليه ليركبنها ثم لا ترجع اليه أبداً فما انفصل قلت لابي من هذا الرجل الذي عظمته هذا التعظيم قال لى اسكت ويحك هذا أديب الاندلس وامامها وسيدها في علم الآداب هذا أبو محمد عبد المجيد بن عبدون أيسر محفوظاته كتاب الاغانى وما حفظه فى ذكاء خاطره وجودة قريحته سمعت هذه الحكاية من أبي بكر بن زهر رحمه الله حين دخلت عليه وقد وفد عن مراكش لتجديد بيعة أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف في شهور سنة ٥٩٥ وأنشدني الوزير أبو بكر المذكور في هذا التاريخ بعد أن سألنى عن اسمي وعن نسبي فتسميت وانتسبت وتسمى لى هو رحمه الله وانتسب من غير استدعاء تواضعا منه وشرف نفس وتهذيب خلق قدس الله روحه وسامحه لاح المشيب على رأسي فقلت له الشيب والغيب لا والله ما اجتمعا يا ساقي الكاس لا تعدل الي بها فقد هجرت الحميا والحميم معا وأنشدني رحمه الله وقال احفظ عنى . اني نظرت الي المرآة اذ جايت فأنكرت مقلناى كلما رأتا رأيت فيها شيخا لست أعرفه وكنت أعرف فيها قبل ذالك فتاً هذا ما أنشدني لنفسه بلفظه رحمه الله وله شعر كثير أجاد في أكثره لنفسه

i