٢٤٩ لما علموا يمينه ومن الخمس أيضاً كان أبوه بناه وزاد فيه أبو عامر محمد ابن أبي عامر زيادة أخرى من هذه النسبة فهو مسجد لم ينفق فيه درهم الامن خمس المغنم وهو معظم القدر عند أهل الأندلس مبارك لا يصلى فيه أحد ويدعو أبشى من أمر الدنيا والآخرة الا استجيب له قد عرف ذلك من أمره واشتهر وحكى غير واحدان الأدفنش لعنه الله لما دخلها في شهور سنة ٥٠٣ دخل النصارى في هذا المسجد بخيلهم فاقاموا به يومين لم تبل دوابهم ولم ترث حتى خرجوا منه وهذه الحكاية مما تواتر عندهم واستفاض بقرطبة وقد جمع أهل الاندلس كتباً في فضائل قرطبة وأخبارها ومن كان بها أو نزلها من الصالحين والفضلاء والعلماء ومن مدينة قرطبة الى مدينة اشبيلية ثلاث مراحل واشبيلية هذه هى حاضرة الاندلس فى وقتنا هذا وهي التي تسمى عندهم في قديم الزمان حص سميت بذلك لنزول أجناد . اياها حين افتتح المسلمون الاندلس وقد زاد أمر هذه المدينة على صفة كل واصف وأتى فوق نعت كل ناعت وهی على شاطئ نهر عظيم ينصب من جبل شقورة و تنصب فيه أنهار كثيرة فلا يصل الى اشبيلية الا وهو بحر خضم تصعد فيه السفن الكبار من البحر الاعظم ترسى على باب المدينة بينها وبين البحر الاعظم سبعون ميلا وذلك مرحلتان وهذه المدينة كانت قاعدة ملك بني عباد حسب ما تقدم ثم صيرها المصامدة منزلا لهم أيام كونهم بالاندلس منها ينفذ أمرهم وفيها يستقر ملكهم وبنوا بها قصوراً عظيمة وأجروا فيها المياه وغرسوا البساتين فزاد ذلك في حسن هذه المدينة أعنى اشبيلية ومن أشبيلية الى مدينة شلب التي على ساحل البحر الاعظم خمس مراحل وبين ذلك بليدات صغار كمدينة لبلة وحصن مرتلة حمص
صفحة:المعجب في تلخيص تاريخ المغرب (مطبعة السعادة).pdf/249
المظهر