٢٣٧ من مدينة بسكرة مدينة صغيرة تسمي نقاوس بينها وبينها مرحلتان فهذه المدن التي تلي الصحراء من بلاد افريقية وتخللها قري كثيرة لم تذكرها لصغرها وفيا بين مدينة تونس وتوزر مدينة القيروان المشهورة منها الأمر إلى الساحل ثلاث مراحل وهي كانت أعني القيروان دار ملك المسلمين بافريقية منذ الفتح لم يزل الخلفاء من بني أمية وبني العباس يولون عليها أمراء من قبلهم الى أن اضطرب أمر في العباس واستبد الأغالبة يملك افريقية بعض الاستبداد وهم بنو أغلب بن محمد بن ابراهيم بن أغلب التميميون فاتخذوا القيروان دار ملكهم فلم يزالوا بها الى أن أخرجهم عنها بنو عبيد وملكوها أيام كونهم بإفريقية ثم ولوا عليها حين ارتحلوا الى مصر زيرى بن مناد الصنهاجي فلم يزل زيرى وبنوه ملوكا علمها إلى أن كان آخرهم الذى أخرجه العرب عنها تميم بن المعز بن باديس بن منصور بن بلجين بن زيرى بن مناد المذكور فانتهيتها الأعراب وخربتها فهي كذلك خراب الى اليوم فيها عمارة قليلة يسكنها الفلاحون وأرباب البادية وكانت القيروان هذه في قديم الزمان منذ الفتح الى أن خربتها الاعراب دار العلم بالمغرب اليها ينسب أكابر علمائه واليها كانت رحلة أهله في طلب العلم وقد ألف الناس في أخبار القيروان ومناقبه وذكر علمائه ومن كان به من الزهاد والصالحين والفضلاء المتبتلين كتباً مشهورة ككتاب أبي محمد بن عفيف وكتاب ابن زيادة الله الطبي وغيرها من الكتب فلما استولي عليها الخراب كما ذكرنا تفرق أهلها في كل وجه فمنهم من قصد بلاد مصر ومنهم من قصد صقلية والاندلس طائفة عظيمة أقصي المغرب فنزلوا مدينة فاس فعقبهم بها الى اليوم فهذه نبذة من اخبار افريقية وفها مدن كثيرة قد خربت وقصدت منهم.
صفحة:المعجب في تلخيص تاريخ المغرب (مطبعة السعادة).pdf/237
المظهر