انتقل إلى المحتوى

صفحة:المعجب في تلخيص تاريخ المغرب (مطبعة السعادة).pdf/234

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٣٦

٢٣٤ من أربع فراسخ وهذه المدينة أعنى قرطجنة هي كانت حاضرة افريقية أيام الروم وهي مدينة عظيمة ظهر فيها من قوتهم وشدة طاعة رعيتهم لهم وفرط جبروتهم ما يعجب منه من تأمله ويعتبر فيه من وقف عليه وذلك أنهم جابوا اليها المياه من بعد شديد ونحيلوا على ذلك بغرائب من الحيل، يعجز عن أيسرها جميع من في هذا العصر وكانوا يضاهون بها مدينة القسطنطينة العظمى المنسوبة الى قسطنطين بن هيلان ملك الافرنج تم لما افتح المسلمون افريقية في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه خربوا هذه المدينة المذكورة واتخذوا مدينة القيروان دار ملكهم ومقر ولاتهم و مجتمع جندهم ومركز جيوشهم وأسسوا على ساحل البحر مدينة تونس المذكورة وكان هناك قبل ذلك دير معظم عند الروم بزورونه ، أقاصى بلادهم فهدمه المسلمون وبنوه مسجداً وسموا المدينة تونس باسم الراهب الذي كان في ذلك الدير فمازالت تونس معمورة الى وقتنا هذا ولما خربت مدينة القيروان على ماسيأتي الايماء اليه صارت مدينة تونس حاضرة افريقية ومقر ولاتها وموضع مخاطبة أولى الأمر منها وكل ما بتونس من جيد الرخام وخالص المرمر فمن مدينة قرطجنة المذكورة ومن مدينة تونس هذه الى مدينة صغيرة على ساحل البحر تدعي بونة ومعنى هذه اللفظة بلسان الافرنج جيدة ست مراحل وفيما بين تونس وبونة بليدة صغيرة تسمي بني زرت بينها وبين تونس يوم تام في البر للمجد ولبنى زرت هــذه شان غريب وذلك أنه يخرج في بحرها كلما طلع هلال نوع من السمك لم يكن في الشهر الذي قبل ذلك هذا متواتر عند أهلها لا يختلف فيه منهم أحد والمتفطنون من الصيادين يعرفون الشهور باختلاف السمك علهم وان لم يروا الاهلة