١٨٤ متهاونين بأمره محتقرين له لاشياء كانت تظهر منه في سباه توجب ذلك وكان قتله هذين الرجلين في سنة ٥٨٣ وأظهر بعد ذلك زهداً وتقشفاً وخشونة ملبس ومأكل وانتشر في أيامه للصالحين والمتبتلين وأهل علم الحديث صيت وقامت لهم سوق وعظمت مكانتهم منه ومن الناس ولم يزل يستدعى الصالحين من البلاد ويكتب اليهم يسألهم . الدعاء ويصل من يقبل صلته منهم بالصلات الجزيلة وفى أيامه انقطع علم الفروع وخافه الفقهاء وأمر بإحراق كتب المذهب بعد ان يجرد ما فيها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ففعل ذلك فأحرق منها جملة فى سائر البلاد كمدونة سحنون وكتاب ابن يونس ونوادر ابن أبي زيد ومختصره وكتاب التهذيب للبرادعى وواضحة ابن حبيب وماجانس هذه الكتب ونحا نحوها لقد شهدت منها وانا يومئذ بمدينة فاس بؤتى منها بالاحمال فتوضع ويطبق فيها النار وتقدم الى الناس في ترك الاشتغال تعلم الرأى والخوض في شئ منه وتوعد على ذلك بالعقوبة الشديدة وأمر جماعة ممن كان عنده . من العلماء المحدثين بجميع أحاديث من المصنفات العشرة الصحيحين والترمذى والموطي وسنن ابي داود وسنن. النسائى وستن البزار ومسند ابن أبي شيبة وسنن الدارقطني وسنن البيهقي في الصلاة وما يتعلق بها على نحو الاحاديث التي جمعها محمد بن تومرت في الطهارة فأجابوه الي ذلك وجمعوا ما أمرهم بجمعه وكان يمليه بنفسه على الناس ويأخذهم بحفظه وانتشر هذا المجموع في جميع المغرب وحفظه الناس من العوام والخاصة فكان يجعل لمن حفظه الجعل السنى من . الكسا والأموال وكان قصده في الجملة محو مذهب مالك وازالته من المغرب مرة واحدة وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث
صفحة:المعجب في تلخيص تاريخ المغرب (مطبعة السعادة).pdf/184
المظهر