انتقل إلى المحتوى

صفحة:المعجب في تلخيص تاريخ المغرب (مطبعة السعادة).pdf/168

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٧٠

تازا الى مدينة تدعى مكناسة الزيتون طول هذه المسافة وعرضها نحو من سبعة مراحل وهي اخصب رقعة على الأرض فيما علمت وأكثرها أنهاراً مطردة وأشجاراً ملتفة وزروعا وأعنابا ومدينة سلا وأعمالها وسبتة وأعمالها وأعمال سبتة هذه فى غاية السعة والضخامة لان بلاد غمارة كلها ترجع اليها وهي كما ذكرنا طولا وعرضاً نحو من أثنتي عشرة مرحلة وجزيرة الاندلس قاطبة أول ذلك آخر بلاد المسلمين مما تا خمر أرض الروم وآخره أيضاً بما يناخم أرض الروم من أعمال شلب ومسافة ذلك طولا وعرضا نحو من أربع وعشرين مرحلة هذا كله لا ينازعه اياه أحد ولا يمتنع عليه منه درهم مضافا الي مراكش وأعمالها و أعمال مراكش أيضا في نهاية من السعة لان بالقرب منها قبائل ضخمة وبلاداً كثيرة فلم يرتفع لملك من الملوك اعنى ملوك المغرب قبل أبي يعقوب هذا وبعده ما ارتفع اليه من الاموال وقد بلغنى من جهة رجل من أصحابنا كان يتولى بيوت الاموال قال لى وجدت خرائط كثيرة مما كان يرتفع إلى أمير المؤمنين ابى يعقوب بختمها قال لى هذا القول في غرة سنة ٦١١ وفى أيام أبي يعقوب ورد علينا المغرب أول من وردها من الغز وذلك فى آخر سنة ٧٤ وما زالوا يكثرون عندنا الى آخر أيام أبي يوسف ولم تزل أيام أبي يعقوب هذا أعياد أو أعراس أو مواسم كثرة خصب وانتشار امن ودرور أرزاق واتساع معايش لم ير أهل المغرب أياماً قط مثلها واستمر هذا صدراً من امارة أبي يوسف ولما كانت سنة ٧٩ تجهز ابو يعقوب للغزو واستنفر أهل السهول. قاصداً والجبال من المصامدة والعرب وغيرهم وخرج بجيوشه الاندلس فعبر البحر بعساكره كما ذكرنا وقصد مدينة الشميلية على جزيرة