انتقل إلى المحتوى

صفحة:الفاروق.pdf/37

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

القيامة . لا ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح مثلك فان من أخذها من مالى فانظر أيها القارى، وتأمل كيف تكون المحافظة على السمعة والشرف في الحياة وبعد الممات. وكيف يخشى الانسان عقاب الله تعالى وروى عن عامر بن ربيعة قال . صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة فى الحج ثم رجعنا فما ضرب فسطاطاً ولا كان له بناء يستظل به إنما كان يلقى نطعاً (١) أو كساء على شجرة فيستظل تحته ووفد على عمر رضى الله عنه الربيع بن زياد الحارثي فأعجبته هيئته ونحوه . فشكا عمر طعاماً غليظاً أكله فقال الربيع يا أمير لمؤمنين إن أحق الناس بطعام لين ومركب لين وملبس لين لأنت فرفع عمر جريدة معه فضرب بها رأسه وقال أما و الله ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتى . هل تدرى ما مثلي ومثل هؤلاء فال وما مثلك ومثلهم ؟ قال مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم . فقالوا له أنفق علينا . فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء وقال لا يا أمير المؤمنين . قال فكذلك مثلي ومثلهم. هذا هو شعور عمر بالمسئولية . شعوره بالواجب عليه نحو الرعية . ثم إنه لا يخدع بقول أحد ولا يتحول عن خلقه الذى اطمأن عليه ويفهم التزلف وأساليب التقرب إلى الحكام والأمراء. ألا تراه أجاب الربيع في الحال بقوله والله ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتي ، فعمر (١) بساطاً من الأديم