انتقل إلى المحتوى

صفحة:الفاروق.pdf/34

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

٢٤ والأمانة فمن يحسن نزده حسنا ومن يسى نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم». فانظر و تدبر فى قوله . فمن يحسن نزده حسنا . فهذا هو الانصاف والتشجيع . أما الآن فالمحسن يغمط حقه ويغفل ذكره ولا يكافاً على إحسانه . لذلك فترت الهمم وفسدت الأخلاق وقال « اللهم إنى شديد فليني وإني ضعيف فقوني و إني بخيل فسخنى» (عفته) ومما يشهد بعفتة قوله : « إلى أنزلت نفسى من مال الله منزلة مال اليتيم . إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف فان أيسرت قضيت » وكان لا تحدثه نفسه أن يأخذ شيئا من بيت مال المسلمين إلا إذا أذنوا له مهما كان هذا الشي طفيفا لا يستحق الاذن فمن ذلك خرج يوما حتى أتى المير وقد كان اشنکی شکوی له قنعت له أنه العسل وفى بيت المال مكة ( زق صغير ) فقال « إن أذنتم لى فيها أخذتها وإلا فانها على حرام فأذنوا له فيها ، فما قيمة هذه العكة ؟ إنها لا تساوى شيئا ومع ذلك يستأذن المسلمين في أخذها . فهل يعتبر بذلك الحكام : ولما رأت ابنته حفصة ما عليه من التقشف وشدة العيش كلمته في ذلك إشفاقا عليه عسى أن يحسن طعامه ولباسه فقالت له : يا أبت إنه قد أوسع الله الرزق وفتح عليك الأرض وأكثر من الخير فلو طعمت طعاما ألين من طعامك ولبست لباسا ألين من لباسك . فقال