انتقل إلى المحتوى

صفحة:الفاروق.pdf/17

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

وهذبتهم وقومت أخلاقهم نريد ممن يطالع حياة عمر رضى الله عنه وخلافته ألا يمر على الحوادث وهو يتلوها مراً سريعاً دون ان يفكر فيها ، بل نريد ان يعتبر بالعبر ويتعظ بالمواعظ ويقتبس من تلك الأخلاق القوية العظيمة ويعمل بها ما استطاع حتى تعود للشرق سيرته الأولى من عظمة ومجد وتنتعش الهمم بعد أن فترت ، وتسود الفضائل بعد ان طغت عليها الرذائل، وتنطهر النفوس بعد ان تلوثت بادران المطامع و اغترت بزخارف الدنيا، واستحكمت الشهوات ففسدت الأخلاق وضاعت الثقة فلم يعد الكبير يشفق على الصغير، ولا الصغير يوقر الكبير، وأصبحت الأنانية رائدا وحب المال مقدساً لأثمرة من قراءة التاريخ كما تقرأ القصص ثم تطوى و تنسى ولا تبقى في الذاكرة إلا اسماء ووقائع . فما لهذا تؤلف ونقضى العمر في الدرس والبحث إن الحياة ليست لعبا ولهوا وغروراً وخداعاً بل يجب ان تكون الحياة عملا وجدا وثمراطيبا وقدوة صالحة وفائدة للمجتمع الانساني وعلاجا لآفاته. إن هؤلاء القادة الأبطال الذين وحدوا الله واهتدوا بهدى رسوله اناروا لنا الطريق وفتحوا الدنيا لا بقصد الفتح والتوسع وإشباع المطامع بل للهداية ونشر العلم وتأسيس المدنية الصحيحة الخالية من الشوائب ، وهم وإن كانت أجسامهم تحت الثرى فان اعمالهم وسيرهم الطاهرة لم تمت بل هي خالدة شاهدة