انتقل إلى المحتوى

صفحة:الفاروق.pdf/14

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

لا شك ولا خلاف في أن عمر كان خير رجل يصلح للخلافة بعد أبي بكر وقد أدى إلى الاسلام خدمات جليلة ناطقة بفضله ورجاحة عقله فقد كان مثال الحاكم العادل والسياسي الماهر والمسلم المتمسك بدينه ومركزا للقيادة العامة لجيوش المسلمين في الفرس والشام ومصر إذ كان هو في الحقيقة المحرك لها المدبر للخطط المختار للقواد : المرسل للجند ، وكان شديدا في الحق لا يحابي أحدا ولا يغمط حق أحد ، حافظا لو قاره وهيبته وسطوته ، نه ، مدافعاً . الأعراض : قاطعاً لبذور الفساد ، مطعما للفقراء ، يطوف على عن الناس بالليل ليرى ويسمع بنفسه أحوال المسلمين حتى يغيث الملهوف ويعطى المحتاج وينصف المظلوم وحتى لا تخفى عليه خافية من أمر رعيته لأنه كما قال لمولاه أسلم المسئول عنهم في الآخرة ويحمل المؤونة بنفسه إلى الجائعين ويطبخ لهم ثم لا يتركهم حتى يأكلوا ويمرحوا وبعدئذ تطيب نفسه ويرجع ، وهو الذى بلغت شفقه أن رتب للقطاء المرتبات لارضاعهم وإيوائهم وتربيتهم وكان فوق ذلك كله شديد الاهتمام بأحوال المسلمين في البلاد النائية فكان يسأل قواده وهم أهل ثقته أن يصفواله البلدان وميادين القتال ولا ينتظر مع ذلك ورود كتبهم لاستقاء أخبار الحروب بل كان يسأل كل من يلقى . فمن ذلك شدة اهتمامه بحرب الفرس فكان يسأل الركبان حتى يصبح إلى انتصاف النهار عن أهل القادسية ثم يرجع إلى أهله ومنزله مما سنذكره بعد . ومن ذلك خروجه الى بيت