— ٩٥ —
وصاح الآخر : يا لكنانة . يا لقريش ! وشهر الفريقان السلاح لخرج النبي غاضباً لهذه العصبية التى كره أن يحييها الخلاف في جيشه وسأل : ما بال دعوى الجاهلية ؟ ثم قال : دعوها فإنها منتنة واغتنم عبد الله بن أبى الفرصة فطفق يحضأ في النار و يصيح في كل من لقيه : « ما رأيت كاليوم مذلة . والله إلى لقد ظنت أني سأموت قبل أن أسمع هاتفاً يهتف بما سمعت . أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . حتى قال لأتباعه : لم ترضوا بما فعلتم - حتی فقتلتم دونه – يعنى النبي – فأيتمتم جعلتم أنفسكم أغراضاً للمنايا فقتلتم دونه. - أولادكم وقلتم وكثروا فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من عند محمد » إلى آخر ما قال وبلغ النبي عليه السلام وشاع الخبر فأذن النبي عليه السلام بالرحيل في ساعة لم يكن يرحل فيها لشدة الحر ، وسأله أسيد بن حضير : يا نبي الله ! لقد رحلت في ساعة منكرة ما كنت تروح فى مثلها ؟ فقال : أما بلغك ما قال صاحبكم ! يشير إلى كلام ابن سلول ثم سار الجيش سيراً حثيثاً وجعل النبي عليه السلام يضرب راحلته بالسوط في مراقها ليستعجلها ، وانقضى اليوم وليلته وصدر من اليوم
التالى حتى آذنتهم الشمس ، ثم نزل الناس فلم يلبثوا أن وجدوا الأرض حتى وقعوا نياما مس ولما أخذوا في المسير هاجت ريح شديدة كادت تدفن الركب وخطر