— ٩٤ —
وإنما أومأنا إلى ضروب من تلك الوشايات لنعلم أن الحذر واجب هنا على قدر ضخامة الأغراض التى تخلق الوشاية وتنطلق في ترويجها إلى أيامنا هذه ، و إلى ما بعد هذه الأيام، مادام في الدنيا أناس يستبيحون أن يجترثوا بالشبهات على امرأة لا ذنب لها إلا أنها زوج نبي يريدون التشكيك فيه على أننا من الجهة الأخرى نبرى السيدة عائشة من هذه المظنة ولا نعتمد فى التبرئة إلا على الفهم الذى يفهمه المسلم ومن لا يدين بالإسلام، و يقبله صاحب الدين ومن لا يأخذ بدين من الأديان ، لأن براءتها ليست من الخفاء بحيث لا يقام عليها الدليل إلا من وحى السماء . وكفى دليلا هنا أن ليس على الظنة بها أقل دليل
نشأ حديث الافك بعد عودة النبي من غزوة بني المصطلق ، وقد كان مسير الجيش فى عودته من هذه الغزوة مضطرباً أشد اضطراب ، الشيوع الفتنة بين المسلمين وأتباع عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين وزعيم الخزرج أقوى قبائل المدينة ، والرجل الذي جامله النبي عليه السلام كل مجاملة كريمة فلم يقلع عن نفاقه ولم يدع قط فرصة من فرص الكيد والسعاية ففي طريق العودة من غزوة بني المصطلق نجم ذلك الخلاف الذي أشرنا إليه على السقاية من بعض الآبار . فصاح صائح : يا للخزرج !