— ٩٣ —
شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) و آخرون من أولئك المبشرين المحترفين رجعوا إلى تاريخ الغزوة التي جرى بعدها حديث افلاك ليقولوا إن الليلة كانت غير قمراء ، وإن البحث عن العقد الضائع فيها عسير . مع أن الاختلاف على سنة الغزوة - فضلا عن شهرها وليلتها - كثير يتراوح بين السنة الرابعة والسنة السادسة وما بعدها ، فجاءوا هم وأخذوا بالقول الذي يعجبهم ويعينهم على فريتهم . وهم حتى فى هذا مغرضون متعسفون ، لأن ابتداء المسير إلى الغزوة فى الثانى من شعبان لا يمنع أن الجيش قضى أياماً في ذهابه و إيابه ، وعاد والليلة قمراء في البلاد العربية . ولو كان فى الأمر محل اعتراض من هذه الناحية لما فات الذين حضروا الغزوة وشهدوا النور والظلام فى تلك الليلة ، وهم قصاص الأثر وأصحاب القمر في الحل والسفر ، وفيهم من يحرص على التشهير كحرص هؤلاء المبشرين .. ومن الإسفاف أن تتتبع هؤلاء الوشاة في كل ما خبطوا فيه من إثم وكل ما رجموا به من ظن . كأن أخلاق الناس وحقائق التاريخ رهن بما يتمحلونه ووقف على ما يختلقونه. وما كانت وشاياتهم تلك بحثاً يستند إلى رأى أو ظناً يعتمد على قرينة ، ولكنها كانت كذباً يليق بالمؤرخ وسوء نية لا يليق بالإنسان ، وخسة في حق امرأة شريفة لا تليق بالرجل الكريم