— ٩٢ —
كما فعل موير Mir حيث قال بعد الإشارة إليه : « إن سيرة عائشة قبل الحادث و بعده لتوجب علينا أن نعتقد براءتها من التهمة )
ومنهم من نقل الحكاية وخلطها بالمعجزات التي لا يصدقها غير المسلم ، كما فعل واشنطون ارفنج في سيرة النبي عليه السلام ، فلم يقطع بنفى صريح وترك الباب مفتوحاً للأقاويل
ومنهم من جاوز الحقيقة في وصف ما جاءت به الروايات ، فزعم أن السيدة عائشة ابتعدت عن النبي يوما كاملا قضته في صحبة صفوان ، خلافا لما جاء فى كل قصة نقلت إلينا عن حديث الإفك ، ونعني به ردويل Rodwell صاحب ترجمة القرآن حيث عرض لهذا الحديث في حاشية من حواشيه على سورة النور وهؤلاء مع هذا هم أشد المستشرقين تقية وحذراً في تعرضهم لهذا الحديث . لكن المبشرين المحترفين لم يتقوا هذه التقية ولم يحذروا هذا الحذر ، بل جزموا بصحة الحديث وقال بعضهم إن محمداً استنزل الآيات في سورة النور ليحمي سمعة زوجته ويدين الوشاة بالعقاب الذي ورد في تلك السورة . وجهلهم بالقرآن هو الذي أوقعهم في تلك الفرية الوضيعة التي يخبطون فيها على غير علم بمصادرها ومواردها ، فإن سورة النساء وهي سابقة لسورة النور قد نصت على الأربعة الشهود في إثبات الزنا : واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن