انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/95

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٩١ —

ونمى الحديث إلى النبي عليه السلام ، فأسرع إليه ابن سلول يقسم ويبالغ في القسم أنه ما نبس بحرف منه فالخوض فى الوشايات والولوغ في الأعراض هو أشبه شيء بأخلاق هذا الرجل الذي مرد على النفاق وأصبح وأمسى حياته كلها بين الدس والاختلاق ، وله من الوتر العظيم الذى وتر به شفيع عند طبعه السقيم ، لأنه أضاع الملك والتاج بظهور الإسلام قال أسيد بن حضير زعيم الأوس يسأل النبي عليه السلام الأ يدع المدينة لعبد الله بن سلول : « يا رسول الله أرفق . فو الله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه . فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا » فلا جرم يكون له غرض أى غرض في ترويج حديث الإفك واتخاذه مطعناً فى الإسلام من وراء الطعن في كرامة نبي الإسلام . ولهذا لم يلبث أن أفلتت منه نيته فظهرت من بوادر لسانه في الكلمة التي قالها حين مرت به السيدة عائشة على جمل يقوده صفوان بن المعطل ، فقد حكى عنه أنه سأل : من هذه ؟ فقيل : عائشة . قال : امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها و إن غرض ابن سلول هذا لهو بعينه غرض كل متشبث بحديث الإفك إلى يومنا هذا ، ليتخذ منه سبيلا إلى الطعن في الإسلام ونبي الإسلام ، وبخاصة بين المبشرين من المستشرقين فمن هؤلاء من غلب عليه أدب التربية فاستبعد حديث الإفك