— ٩٠ —
ولكنه مع كل هذا يتورع عن رجم المحصنات بالباطل ويمسك لسانه ا عن الخوض فى وشايات الدنس لأنها مسبة لا تجمل بمروءة الكرام إلا أن ابن سلول لم يكن من هؤلاء الرؤساء المتورعين المترفعين ، ولم يكن له من أخلاقه ما يعصمه أن يكذب وأن ينافق وأن يداهن ، وأن يصطنع الوشاية ويلغ فى الأعراض ، لأنه كان مطبوعاً على النفاق مشهوراً به بين أصحابه وخصومه على السواء كان زعيم الخزرج بالمدينة فكان ينافس زعماء الأوس بها في إرضاء النبي والتزلف إليه ، ثم يخلو بأعداء الإسلام فيؤلبهم على المسلمين ويسوّل لهم قتل النبى ويوغر صدورهم على هذا الدين الجديد ، وكل منتصر له وكل منتسب إليه وقبيل حديث الإفك بأيام قليلة كانت فئة من الأنصار والمهاجرين تستقى ، فتنازع رجلان منهما على الماء كما يحدث على كل بئر وفى كل مورد يكثر حوله القصاد . فلم يدعها ابن سلول تنقضى دون أن يثير فيها الثائرة التى ود أن تعصف بالمسلمين أجمعين . وقال مستهولاً
أو قد فعلوها ؟ والله ما أرانا وجلابيب قريش هذه إلا كما قيل : سمن كلبك يأكلك . أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . وأقبل على من حضره من قومه يحرضهم ويقول لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم ... أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ما . وأما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم ! !