— ٨٩ —
ثم يبلغ التطلع أشده والكلف حده إذا كان لأحد من الناس غرض في ترويج الإشاعة واللغط بها، والاسترسال فى ذيولها وحواشيها فإذا كان هذا الغرض على اتصال بالعصبيات القومية والعقائد العامة التي تصطرع حولها الأهواء وتضطرم فيها الضغائن ويطول فيها جدل المصدقين والمكذبين ، ونزاع المحبين والمبغضين . فقد اجتمعت للقصة كما قلنا في صدر هذا الفصل - كل بواعث الفضول والوشاية ، وأحاطت بها كل مغريات اللغط والتشهير وهذا الذي حدث بحذافيره فى حديث الإفك الذي تولى كبره زعيم الخزرج في المدينة عبد الله بن أبي بن سلول فهو حديث وشاية عن رجل وامرأة وهما أعظم الرجال وأعظم النساء وفى اللغط به غرض قوى لأكبر زعماء الخزرج في زمانه ، وغرض قوى لكل من يبغى المساس بالنبي ، وبالإسلام كله من طريق المساس بني الإسلام ولولا ذلك لما سمع بحديث الإفك ، ولا استحق أن يُصغى إليه ، لأنه أوهى وأسخف من أن يطول فيه تصحيح وتفنيد وكأى من رئيس فى قومه وتر كما وتر ابن سلول ، واشتمل قلبه على البغض كما اشتمل قلب ابن سلول على بعض النبي ، وأحب أن يهدم دعوة من الدعوات كما أحب ابن سلول أن يهدم دعوة الإسلام ،