انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/9

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٥ —

كذلك لم يعرفوا التشريع الموضوع الذى يحكم عليها بالاستعباد والحطة المتفق عليها فى المنزلة الاجتماعية ، وإنما عُرف هذا وأشباهه عند الرومان قبل الإيمان بالخطيئة وقبل الإيمان بالدين ، لأنهم كانوا أصحاب ملك عريض لاغنى لهم فيه عن ترتيب الحقوق والمعاملات بين أبناء المجتمع وبناته كافة ، فلما رتبوا هذه الحقوق نظروا إلى المرأة فى زمانهم نظرتهم إلى كل ضعيف تابع لغيره . ولم يلاحظوا فى ذلك عنتاً خاصاً بها ولا ضغينة «جنسية» موجهة إليها دون غيرها . لأنهم نظروا هذه النظرة بعينها إلى أبنائهم الصغار وإلى القاصرين منهم على الإجمال فعاملوهم معاملة الضعفاء وأعطوهم من الحقوق ما يعطاه الضعفاء ، وهم مع ذلك فى عزة الأقارب والأبناء

هذه النظرة أيضاً لم يعرفها العرب فى جاهليتهم الأولى ، لأنهم لم يضطروا إلى وضع تشريع كامل لدولة كاملة. ولكنهم تركوا أنفسهم على سجيتها كما تختلف بها عاداتها ومأثوراتها. وارتجلوا معاملة المرأة ارتجالا كما تدعوهم إلى ذلك ضرورة البيئة أو ضرورة اللمحة الحاضرة . فربما عاملوها معاملة الرقيق المستضعف فى بعض الأحيان ، وربما نسبوا إليها الأبناء دون الآباء من الرجال في أحيان أخرى

والمرجع في كل أولئك إلى أحوال المعيشة العامة في الجزيرة العربية

وخلاصتها السريعة أنها أحوال نزاع شديد على المرعى وموارد الماء ، لقلة المرعى والماء وكثرة طلاب هذا وذاك