انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/88

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٨٤ —

بأبوته الشريفة التى تشمل الناس جميعاً بالحنان والمودة فضلا عن بناته و بنيه . وسئل - كما قالت عائشة مرة - : من أحب الناس إليك ؟ فقال : فاطمة ! ثم سئل : ومن الرجال ؟ فقال زوجها وفاطمة بعد أم السبطين اللذين كان عليه السلام يلاعبهما و يلاطفهما و يوصى بهما ويسميهما ولديه وهو مشوق إلى إنجاب الأبناء ، وهى كذلك بنت خديجة التى نفست عليها عائشة قديم مكانتها وطويل وفاء النبي لذكراها . فالسيدة فاطمة والسيدة عائشة شريكتان في قلب واحد تتنافسان عليه . ولكنها شركة بين كريمتين ومن أثر هذه المنافسة أن أمهات المؤمنين أوفدن السيدة فاطمة إلى النبي ليعدل بينهن و بين عائشة فقبلت الوفادة وربما خطر للسيدة عائشة أن علياً رضي الله عنه قد تأثر بهذه المنافسة يوم سأل النبي في حديث الإفك فقال : « ... لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير » ومن الصدق للتاريخ وللطبع الإنساني أن تلاحظ هذه الأمور ، لأن الطبع الإنسانى لن يدع حقوقه على أبنائه ولن يكون الإنسان من لحم ودم إلا إذا كان فيه للحم والدم نوازعهما التي لا فكاك منها . وإن راضها أدب النبوة ونبل العشيرة فثابت إلى أكرومة تجمل بالكرام بين عائشة وقرابة النبي قد كانت صلة الأدب والتجمل فالصلة