انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/87

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٨٣ —

وقال لها إنها لتمزج البحر إذا مزجت به . فلم تعد إلى مثلها وعلى ما كان بين عائشة وزينب بنت جحش من التنافس الشديد في الجمال والزلفي . سنحت لزينب سانحة تقول فيها ما تقوله الضرة فلم ينبس فيها بكلمة باطل . وذلك إذ سألها عليه السلام في حديث الإفك فاستعاذت بالله وقالت : « أحمى سمعی و بصرى . والله ما علمت إلا خيراً ، الحانقة وأحست سودة إحدى زميلاتها أمهات المؤمنين أنها أسنت وضعفت فتركت ليلتها لعائشة راضية ، وقالت عائشة تشكرها : ( ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة ) فكل ما روى لنا من تغاير زوجات النبي إن ذكرنا أنهن نساء من طينة الأنوثة الخالدة فلن ينسينا أنهن نساء نبي يتأدين بأدبه ولا يجاوزن بالغيرة ما يجمل بهن في كنفه ورعايته ، وإن تسع أخوات شقيقات من أب واحد وأم واحدة ليقع بينهن من شحناء الغيرة إذا اجتمعن في بيت أسرتين أضعاف ما روى لنا من غيرة زوجات النبي في عشرتهن الطويلة

أما قرابة التي فأعزها قدرا عنده قرابة السيدة فاطمة وزوجها وبنيها وكانت الصلة بين السيدة عائشة و بينهم جميعا على أكمل ما ترضاه السجية الإنسانية في كل صلة من قبيلها فالسيدة فاطمة كانت أحب الناس إليه عليه السلام كما هو العهد