— ٨١ —
قالت عائشة : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقلت : إنهم ليهدون وما يعقلون من شدة الحمى ، فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها وبارك لنا فى صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ( وهى قرية فى الطريق من مكة إلى المدينة . فإذا كانت حمى البرداء قد أصابت السيدة عائشة فيما دون العاشرة وظلت عقابيلها تعاودها فأيسر ما يقال هنا أننا حيال عارض ذى بال يلتفت إليه في تعليل ما أسلفناه وسألت أفاضل الأطباء في ذلك فقالوا : إن هذه الحمى لا تعطل الحمل ضرورة ولكنها قد تعطله من طريق إضعاف الجسم كله حتى يتغلب على عقابيلها قلت : وإذا أضيفت إليها معيشة الكفاف ؟ وإنما سألتهم هذا السؤال لأن المتواتر عن معيشة النبي عليه السلام في بيته أنه كان لا يشبع من خبز البر أو الشعير ثلاث ليال متواليات ، وأنه لم يشبع من خيز وزيت مرتين فى يوم واحد ، وأنه هو وأهله كانوا لا يصيبون من المطاعم إلا بمقدار ما يدفع الجوع فكان من جواب الأطباء أن عقابيل الحمى وقلة الغذاء من الأسباب التي لا يعدوها النظر فى بحث هذا الموضوع ، فإذا السقط فهي دليل على أثر تركته الحمى يعترض وظيفة الحمل والولادة وأيا كانت هذه العوارض فهى كل ما لدينا من أسباب المراجعة صحت مع هذا رواية (0)