انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/83

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٧٩ —

تلد مرات ، وقد كان من المحتمل - بل الراجح أن السيدة عائشة تجاوزت العشرين حين وفاة النبي عليه السلام .

وإذا كان تأخر الحمل إلى ما بعد العشرين لا يطرد لزاما في أحوال. النساء عامة فهو من العوارض التى تشاهد ولا تستغرب إذا اتفق لها سباب يرجع في تعليله إلى العلم والمشاهدة

والعوارض التي نستطيع أن نهتدى إليها في تاريخ السيدة عائشة هي أنها قد أصيبت فما دون العاشرة بحمى مزقت شعرها كما ذكرت هي في بعض أحاديثها ، وانها كانت توعك من حين إلى حين كما يفهم من قولها فى حديث الإفك : « واشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا والناس يفيضون فى قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ويريبنى فى وجعى أنى لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي .... فأخبرتنى بقول أهل الإفك فازددت مرضاً إلى مرضى » ... وقد علمنا من حديث الإفك أنها إذا فوجئت بخير محزن أو مغضب تصاب بحمى نافض كما يصاب الذين تعاودهم حمى البرداء فى هذه الحالات .

والأطباء الذين سألتهم عن هذه الحمى التي تسقط الشعر وتتجدد لها معاودة تنهك الجسم رجحوا أنها البرداء (الملاريا) أو التيفويد ، والأولى أرجح . لأنها كانت فاشية بأعراضها المعروفة بين أهل المدينة في أيام الهجرة .