انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/82

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٧٨ —

فعائشة البكر التي لم يتزوج النبي بكراً غيرها قد مات عنها عليه السلام وهى دون العشرين ، وهى سن قد تبلغها المرأة ولا تلد ، وإن كانت ولوداً فيها بعدها . أما أزواجه الأخريات اللاتي تزوجن قبله فلا تعلم من أخبارهن أنهن أعقبن لأزواجهن الأولين خلفا غير رملة أم حبيبة وهند بنت أمية المخزومية ، وهذه كانت مسنة يوم بنى بها النبي عليه السلام ، وفى عمر لا يستغرب فيه امتناع الولادة . فكلهن ما عدا هاتين لم يلدن للنبي ولا لزوج قبله ، واجتماع هذه المصادقة ليس بالعجيبة المعضلة التي يصعب تعليلها إذا تذكرنا أن النبي قد توخى في اختيارهن تلك الأغراض العامة التى أجملناها فى الفصل السابق ولم يتحر منها النسل خاصة : وهى الايواء الشريف والمصاهرة . وبعضهن - بل معظمهن - قد لقين من الشدائد والمخاوف وعناء الهجرة البعيدة ما يعقم الولود . فإذا أضفنا إلى ذلك معيشة الكفاف وضريبة العظمة النبوية التي أشرنا إليها على سبيل الاحتمال ، واشتغال النبي فيما بين الأخطار - لم يكن الخمسين والستين بتعزيز الدين وقمع الفتن ودرء فهم تلك الظاهرة الحيوية بالأمر العصى على التعليل »

وفي صدد الكلام عن عائشة فى كتاب خاص بها يدعونا سياق التحليل والتعليل إلى مراجعة البحث والعلم في ظواهر حياتها البينة ، إن كان للعلم كلمة تقال في هذا الموضوع

فليس من الغريب أن يتأخر حمل المرأة إلى ما بعد العشرين ثم