— ٧٧ —
كانت تتوق إليها كما تتوق كل أنثى ، ولا سيما بعد ما علمت من حب النبي لزوجته الأولى ووفائه لعهدها وترديده لذكراها لأن له البنين والبنات منها
وظهر ألمها هذا حين قالت للنبى وهى حزينة كاسفة : كل صواحبي لهن كنى !.. قال فاكتنى بابنك عبد الله ! يشير إلى عبد الله بن الزبير ابن أختها اسماء فجعلت تكتنى به وتحبه ذلك الحب الأموى الذى يستمد القوة من الحنو والشوق والحرمان
واتفقت الأقوال على أنها رضي الله عنها لم تحمل قط إلا رواية جاء فيها أنها أسقطت ولداً سماه النبي عبد الله فكانت لهذا تكنى بأم عبد الله .
وراقها أن تدعى أم المؤمنين وأن يناديها الناس يا أمه يا أمه ! فكان في هذا النداء تعزية كما كان فيه تشويق وتذكير .
والمرأة لا يهون عليها فقد الذرية ولا سيما إذا أحبت الزوج الذى تود أن ترزق منه الذرية ، ولكنها إذا التمست التهوين فلن تجد تهويناً أبر بها وأروح لقلبها من شعورها بعطف زوجها عليها ، وأنها بلغت ذلك العطف مالا تزيده الذرية التي تتمناها
قلنا في كتابنا عبقرية محمد : «لسنا ندرى لم طالت الفترة التي مضت على أزواج النبي جميعا بغير عقب . ولكنا لا نستبعد تعليلها باجتماع المصادفات التى لا يندر أن تجتمع في أمثال هذه الأحوال .