— ٧٦ —
أزواج الهداة والعظماء من ظفرت بأسعد منها أو كانت أرضى من السيدة عائشة عن حياتها
ففى طوال هذه السنين لم تمتزج هذه الحياة قط بكدر أو مساءة تعود فيها التبعة على أحد من الزوجين
وأخطر ما ألم بهذه الحياة الزوجية في السنين التسع كلها حديث الإفك الذى سنأتى عليه بعد ، وغضب النبي من زوجاته جميعا لتنازعهن في فترة من الزمن والحافهن عليه فى طلب المزيد من النفقة والزينة
فأما حديث الإفك فلا يد للزوجين فيه ، وقد امتحنت به أريحية النبي وعطفه على أهله فأسفر عن خير ما تطمح إليه الزوجة من حنو وسماحة واعزاز
وأما غضب النبي من زوجاته لتنازعهن والحافهن في طلب النفقة فعارض مضى مرة ومضى أمثاله عشرات من المرات في كل حياة زوجية بين جميع طبقات الناس ، وكان خير درس لأمهات المؤمنين يعلمهن أن يصبرن على ضرورات العيش كما يصبر النبي عليها ، لأنهن قدوة في القناعة ومغالبة الهوى ولسن بقدوة فى الترف ونعمة العيش ، وقد خيرن بعد هذا الدرس بين التسريح والصبر على نصيبهن فاخترن أجمل النصيبين بهن ، وهو الصبر على سنة الأنبياء وأمهات المؤمنين
ومما لا شك فيه أن السيدة عائشة قد خامرها الأسى في هذه الحياة الزوجية لشيء لا حيلة لها ولا للنبى فيه وهو الحرمان من الذرية التي