— ٧٤ —
ولكنه لم يفتاً رويداً رويداً بشركها في العبء الذي ينبغي أن تنهض به زوجة النبي وأم المؤمنين وسفيرته الأولى إلى عالم النساء في عصره وفيما يليه من العصور
فكانت تحضره إذا بايع النساء أو صلى بهن أو جلسن إليه يسألنه في أمور الدين وآداب الزوجية ، ويتفق كثيراً أن يعرض عن الجواب حياء فيوكلها بالتفسير والإسهاب حيث يعز الفهم على بعض سائلاته اللواتي يستقصين في السؤال
سألته أسماء بنت شكل من نساء الأنصار : كيف تكون الطهارة من المحيض ؟ فقال لها : « خذى فرصة ممسكة فتوضأى ثلاثاً » أو قال تطهرى ثلاثاً . . . فقالت : وكيف أتطهر ؟ قال : سبحان الله ! تطهرى بها ، وأعرض بوجهه حياء . فاجتذبتها السيدة عائشة وكفتها عن سؤاله
وما زالت رضى الله عنها تعى من سنن النبي في المسائل النسائية وغير النسائية حتى احتاج الرجال أن يسألوها ويرجعوا إليها في كل ما تراجع فيه السنن النبوية من شئون عامة وخاصة . ومن أعم المسائل التي روجعت فيها أن معاوية كتب إليها لتوصيه وترشده فأرسلت إليه تقول : سلام عليك . أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس »
فلم يكن أعجب من سؤال معاوية في تعميمه إلا حسن الاختيار في