انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/77

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

— ٧٣ —

الطوية، وليست المسألة هنا مسألة الكثرة أو القلة في الأحاديث فربما كان تعليل الكثرة في أحاديث عائشة عن النبي أنه كان عليه السلام أكثر تحدثاً إليها وارتياحاً إلى مجالستها ومسامرتها . ولكنها مسألة الرفق في الأداء والخبرة بالمعنى والقدرة على الاستيحاء والشعور الباطن بقلة الحواجز بين النفسين واتصال الحس بينها واللقانة

ومن البديه أنها لم تبلغ هذه المنزلة في حب النبي وفهمه طفرة واحدة ولا في سنة واحدة أو سنتين ، بل لبثت السنوات الأولى من عشرتها له وهى تقترب من الأنس به إلى المعرفة بنفسه وعقله والترقى إلى عظمته ونبله ... حتى أدركت ما يتاح لها أن تدرك من تلك العظمة التي تعلو على هامتها وهامات الرجال من حولها ، ولكنها هي - ببداهة المرأة، و بداهة الحب الأنثوى - كانت تستقرب ما يبعد على غيرها وتستعيض ما يفوتها من الفهم الواضح بما يفوتهم من اللقانة الباطنية والوعى المستسر في الاخلاد

ومضت السنوات الأولى فى عشرة النبى وهى تفقه من أحاديثه ما تيسرها أن تفقه ولا تقرأ كثيراً من القرآن ، أو كما قالت في حديث الإفك : « كنت جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن ... والتمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون »

وقد أمهلها النبي في هذه السنوات رفقاً بها وإعداداً لفهمها وعزمها