— ٧٢ —
بأبي أنت وأمى . أنت في حاجة ربك وأنا فى حاجة الدنيا ! . ولكنها لبثت مكروبة الصدر مما خامرها من خاطرها الأول ومن خطأ ظنها . فلما قفل عليه السلام إليها لحظ ما بها فسألها : ما هذا النفس يا عائشة ! فقالت : بأبي أنت وأمى . أتيتنى فوضعت ثوبيك ثم لم تستم أن قمت فلبستهما ، فأخذتنى غيرة شديدة ظننت أنك تأتى بعض صو يحباتى حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع ... وخرج مرة أخرى ثم عاد إليها فاذا هي في مثل تلك الحالة . فقال : أغرت ؟ قالت : وهل مثلى لا يغار على مثلك ؟ فقال : لقد جاءك شيطانك ! ولم تنس قط أن تتحلى بما يروقه من مرآها . فكانت تلبس المعصفر والمفرج وتتحرى ما يعجبه من الطيب والحلية ، ودخلت عليها امرأة وهى معصفرة فألتها عن الحناء فقالت : شجرة طيبة وماء طهور . الحفاف فقالت لها : « إن كان لك زوج فاستطعت أن وسألتها عن تنزعى مقلتيك فتصنعيهما أحسن ما هما فافعلى »
ومن الجائز - أو ربما كان الواقع - أن زميلاتها أمهات المؤمنين كن يفرن على النبي مثل غيرتها ويجهدن فى رضائه مثل جهدها .. ولكهن ولا ريب لم يبلغن شأوها فى حبها إياه حين تفهم من الحب ذلك الاقتراب بين النفسين بالبداهة والشعور فليس فى أحاديثهن . مثل ما في أحاديثها . عنه من عنه ذلك الإحساس بالقرب وذلك النفاذ إلى