انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/75

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٧١ —

فما منهن من لصقت بنفسه كما لصقت بها ومن نفذت إلى معانيه كما نفذت إليها ومن عاشرته فى روحه وطويته كما عاشرته بروحها وطويتها. وفى كلامها من الشواهد على ذلك ما ليس في كلامهن على تيسر الوسائل لهن أن يعرفن مثل ما عرفت وأن ينقلن : عنه مثل ما نقلت . وليس أدل على اقتراب الحب من هذا الاقتراب الذي امتازت به عليهن . فكان إيثار النبي لها ضربا من العدل على هذا الاعتبار لقد كانت تحبه حب المسلمة لنبيها وكانت تحبه حب الزوجة لزوجها والمرأة لرجلها ، وكانت تعجب بجماله كما تعجب بأدبه وعظمة قدره، وتقدم أنها رأته في يوم فائظ وقد توهج خداه فقالت تتمثل بكلام عروة بن الزبير لما بذلوا فى سوم يوسف من نقد ولو سمعوا في مصر أوصاف خده نواحى زليخا لو رأين جبينه لآثرن بالقطم القلوب على الأيدي وكان يسرها أن تستمع إلى صوته وتصفى إلى ترتيل حديثه كما يسرها أن تستوضح معناه لأنه كما كانت تقول لسائليها لا يسرد كسردكم هذا ولكنه « يحدث حديثاً لوعده العاد لأحصاه » 1 وكانت تغار عليه أشد غيرة عرفتها امرأة على زوجها ، وربما خرج من عندها في ليلتها فإذا هي تتبعه إلى حيث ذهب مخافة أن يلم بيت زميلة من زميلاتها ، ووجدته فى ليلة من هذه الليالي قد ذهب إلى المقابر يصلى للشهداء ، ويستغفر لهم ، فعادت إلى بيتها تقول لنفسها :