انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/72

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦٨ —

حتى إذا مللت قال : حسبك ؟ قلت نعم ! قال فاذهبي » وربما مر أبوها رضى الله عنه بالبيت فيسمع صوتها عالياً في حضرة النبي عليه السلام ، فيدخل غاضباً يتناولها ليلطمها وينهرها قائلاً : لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله . فينهض عليه السلام ليحجزه ويقول لها بعد خروجه : رأيت كيف أنقذتك من الرجل ؟ وفى مرة من هذه المرات خرج أبو بكر مغضباً ثم عاد فوجدها قد اصطلحا . فقال لهما أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما فقال النبي : قد فعلنا ولم يخف هذا العطف الذى لا نظير له بين الأزواج على السيدة عائشة وهى ما هى فى ذكائها وعلمها ببيوت الصحابة وغيرها و ازدادت به علماً يوم شاركها الزميلات في بيت النبي وشاءت الدواعى السياسية والدينية أن تتعدد زوجاته وتتعدد صلات المصاهرات بينه و بين قبائل الجزيرة العربية ، فقد عرفت مكانتها وهى بين تسع من الزميلات كما عرفت مكانتها وهى موشكة أن تنفرد في بيت النبوة ، وكان عليه السلام يعدل بينها وبين زميلاتها فيما يملك العدل فيه . أما میل قلبه فكان يستغفر الله فيه قائلاً : « اللهم هذا قسمى فيا أملك : فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » وشكرت له هذا الإيثار وفجرت به في معارض حديثها كلما بدا لها معرض للشكر أو التحدث بنعمة الله عليها . فقص عليها النبي يوماً قصة