— ٦٦ —
بالصغر بين أترابها فلا تنسى إذا اقتضى الحديث ذلك أن تقول : وكنت يومئذ جارية حديثة السن ، أو كنت يومئذ صغيرة لا أحفظ شيئاً من القرآن ، إلى أشباه ذلك من أحاديثها في هذا المعنى ذلك هو التقدير الراجح الذى ينفى ما تقوله المستشرقون على النبي بصدد زواجه بعائشة فى سن الطفولة الباكرة ، وكل تقدير غير ذلك فهو تقدير مرجوح
وقد ملكت ربة البيت الصغيرة بينها الجديد من اللحظة الأولى لأنها كانت تدل فيه بمكانة الزوجة المحبوبة عند زوجها العطوف ، و بمكانة البنوة الناشئة عند الأبوة الرحيمة ، ومكانة ابنة الصديق العزيز التي أضفى عليها المودة والإيثار ما كان بين النبي والصديق من مودة هى أوثق وأبقى من مودة الرحم ، لأنها مودة الوفاء والإعجاب. والإيمان ، أو مودة الحياة وما بعد الحياة وقد سجلت لنا السيدة عائشة خطرات نفسها خطرة خطرة ، ووصفت لنا في بيتها الجديد كل صغيرة وكبيرة وكل ظاهرة وخافية ، ولكنها لم تذكر لنا قط كلمة واحدة تنم على وحشة الانتقال من بيت إلى بيت ، ومن معيشة إلى معيشة ، ومن ظل أبوين إلى ظل رجل غريب عنها لا تعرف عنه إلا ما تعرفه عن النبي كل صبية مسلمة في سنها الباكرة . لأن عطف محمد هو العطف الغامر الذي لا يلجيء إلى