انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/65

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٦١ —

من القصد الخفى وإن لم تتجه إليه النية في وضوح ويبدو لنا أن النبي عليه السلام كان أحوج ما يكون إلى هذا التقابل العجيب في حياته الزوجية فالفتى اليتيم الذي فجمع في حنان الأمومة منذ طفولته الباكرة لم يكن أنفع له من زوجة كريمة رشيدة كالسيدة خديجة التي أغدقت عليه من حنان الأمومة ما فاته في بواكير الطفولة ، وأدركه عطفها وهو يعالج من نوازع الدعوة النبوية ثورة مقيمة مقعدة في سريرة النفس لا تزال بين الجلاء والغموض و بين الإقدام والإحجام ، ولا تزال في هذه الحالة على حاجتها القصوى إلى التثبيت والكلاءة والتشجيع أما النبي في الخمسين من عمره فقد كان أنفع له وأبهج لفؤاده أن يغدق حنان الأبوة على زوجته التى تظفر منه بالحظوة والمودة ، وأن يستروح من شبابها وجمالها نعمة تسعده في جهاده وربيعاً يظلله في وحشة عمره كانت خديجة أما ترعاه ثم كانت عائشة طفلة تنعم بتدليله وكانت خديجة تسعده بالعقل والحنكة ثم كانت عائشة تسعده بالطرافة والجمال وكانت خديجة تصاحبه قبل الدعوة وهو يطلب الأنصار في طوية النفس قبل أن يطلبهم في عالم النضال والبلاء