انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/62

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٥٨ —

وصرخت بي فأتيتها لا أدرى ما تريد بي! فأخذتنى بيدى حتى أوقفتني على باب الدار وإلى لأنهج حتى سكن بعض نفسى ، ثم أخذت شيئاً ماه فمسحت به وجهى ورأسى ، ثم أدخلتنى الدار فاذا نسوة من الأنصار فى البيت ، فقلن على الخير والبركة ، وعلى خير طائر . فأسلمتني إليهن يصلحن من شأنى فلم يرعنى إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى من فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين ... )

ومع هذه المادة اللغوية التي تتم على استقصاء مادة العربية من أعرق مصادرها لا نستغرب ما تواترت به الروايات من علم السيدة عائشة بطب زمانها وما يصح في زمانها أن يسمى يعلم الفلك والظواهر الجوية لإلمامه بمسالك النجوم ومهاب الأنواء وغير ذلك من معارف البادية والحاضرة في عصر الدعوة الإسلامية وهكذا ننظر إلى عائشة لنفسها فلا نرى أنها تقصر عن عائشة في المكان الذي خصتها به الآداب العربية ، ورفعتها إليه الآداب الإسلامية والحظوة النبوية، لأنه مكان قد استحقته لنشأتها في قبيلتها ودخولها في دينها ، واستحقته كذلك بما تميزت به بين أترابها من جمال وفهم ومعرفة و بيان .