— ٥٧ —
من دنياك ما أعظموا ، ورغبت بدينك عما أغفلوا ، طالوا عنان الأمر واقتعدت مطى الحذر ، فلم تهتضم دينك ولم تنس غدك ، ففاز عند المساهمة قدحك وخف مما استوز روا ظهرك ) و وقفت على قبره قائلة - وهو كلام يستغرب تنسيق فواصله وترجيع ضمائره ولكنه لا يستبعد على عصره .. ه نصر الله وجهك ، وشكر لك صالح سعيك ، فلقد كنت للدنيا مذلاً . باعراضك عنها ، وللآخرة معزاً بإقبالك عليها ، ولئن كان أجل الحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزؤك وأعظم المصائب بعده فقدك ، إن كتاب الله ليعد بالعزاء عنك حسن العوض منك ، فأنا اتنجز من الله موعوده فيك بالصبر عليك ، وأستعيضه منك ، بالدعاء لك . فإنا لله و إنا إليه راجعون ، وعليك السلام ورحمة الله توديع غير قالية لحياتك ولا زارية على القضاء فيك » وقد كان لها أسلوب فيما يرتجل يناسب موضوعه ، كما كان لها فيا يجوز تحضيره أسلوب يناسب ما يحتفل له بالتحضير . فلما حكت عن زواجها بالنبي قالت بأسلوب مرسل سهل ولكنه مع ذلك جزل فصيح : ه ... تزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست سنين ، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فوعكت فتمرق شعري فوفى جميعه (١) فأنتنى أمى أم رومان وإلى لقى أرجوحة ومعى صواحب لى (1) الجمة مجتمع شعر الرأس