انتقل إلى المحتوى

صفحة:الصديقة بنت الصديق (1943) - العقاد.pdf/59

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

— ٥٥ —

هاجر المسلمون إلى بلاده فأوفد إليه المشركون جماعة منهم يحملون إليه الغوالي والنفائس ليبهاش بأولئك المهاجرين أو يردهم إلى قومهم ، فقال : ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكى فآخذ الرشوة منه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه » فيفى على السامعين معنى كلامه هذا حتى بلغ السيدة عائشة ففسرته . بما انتهى إلى علمها ، وهو أن هذا النجاشي كان من الأمراء المغصوبين فأقصاه الملك الغاصب وباعه بيع الرقيق ، ثم أعيد إلى ملكه فاقتضى الرجل الذى اشتراه حقه وأبى هذا النجاشي إلا أن يعطوه الدراهم من أموالهم ليجزيهم بصنيعهم ، فذلك إذ يقول : ما أخذ الله منى رشوة حين رد على ملكى فآخذ الرشوة فيه وهو تفسير لا يعنينا هنا أن نستقصيه من الوجهة التاريخية ، ولكن الذي يعنينا منه شغف السيدة باستطلاع أحوال الأم كافة حيثما تسنى لها سبيل الاطلاع

وغزارة الاطلاع بينة - إلى جانب هذا - من لغة السيدة عائشة التي امتزجت بأسلوبها فى كل ما نقل عنها ولا سيما الخطب والوصف خاصة . فقد كانت لها مادة من اللغة لا تنتهياً بغير محصول كبير من أنباء العربية التي تستق من أعرق مصادرها قالت في خطبة بعد وقعة الجمل تذكر أباها : « ... وأبي ثاني اثنين 100 1